يرتبط مفهوم المواطنة في مجتمعاتنا أحياناً بالأوراق الرسمية فقط، لكن “المواطنة الفعالة” تتجاوز ذلك لتكون ممارسة يومية ومسؤولية أخلاقية تهدف إلى تطوير المجتمع وحمايته. وفي ظل التحديات التي يمر بها السلم الأهلي، تأتي ورشة “المواطنة الفعالة لمواجهة خطاب الكراهية” لتضع أدوات عملية في أيدي الشباب والنساء لتصميم مبادرات تصنع فارقاً حقيقياً على الأرض.
تحليل النزاعات عبر نموذج “توماس كيلمان”
لا يمكن حل أي نزاع مجتمعي دون فهم طبيعته وكيفية إدارة أطرافه للخلاف. يسلط نموذج توماس كيلمان (Thomas-Kilmann) الضوء على خمسة سلوكيات أساسية يتعامل بها البشر مع النزاعات:
-
المنافسة (Competition): السعي للمكسب على حساب الآخرين.
-
التعاون (Collaboration): البحث عن حل يرضي جميع الأطراف (وهو المحور الذي نركز عليه لبناء سلام مستدام).
-
المساومة (Compromise): التنازل المتبادل للوصول إلى نقطة وسط.
-
التجنب (Avoiding): تأجيل مواجهة المشكلة.
-
التكيف (Accommodating): التضحية بالمصلحة الذاتية لإرضاء الآخر. فهم هذه الأنماط يتيح للنشطاء وصنّاع القرار اختيار الأسلوب الأمثل لكل سياق مجتمعي بهدف نزع فتيل الأزمات قبل تفاقمها.
مواجهة خطاب الكراهية بـ “الروايات البديلة”
خطاب الكراهية هو الوقود الأول للنزاعات، ومواجهته لا تتم بالإقصاء أو المنع فقط، بل من خلال استراتيجية “الروايات البديلة والملطفة”. تعتمد هذه الاستراتيجية على صناعة محتوى إيجابي، مدني، وإنساني يفكك الصور النمطية، ويستبدل لغة الإقصاء بلغة التعاطف والمسؤولية المشتركة. بدلاً من الدخول في صراعات رقمية عقيمة، تُقدم الرواية البديلة حقائق وقصصاً تسلط الضوء على نقاط التلاقي الإنساني والتعايش السلمي.
تصميم المبادرات المجتمعية: من الفكرة إلى التطبيق
إن الهدف الأسمى للمواطنة الفاعلة هو تحويل الوعي النظري إلى سلوك عملي. من خلال ورش العمل، يتعلم المشاركون كيفية تحويل الأفكار إلى مبادرات مجتمعية منظمة. يبدأ الأمر بتحديد مشكلة محلية واضحة (مثل انتشار التضليل في فضاء معين)، ثم رسم خطة عمل مرنة، وحشد الطاقات الشبابية، وتنفيذ أنشطة تخدم التماسك الاجتماعي. إن بناء السلام ليس حدثاً يقع بين عشية وضحاها، بل هو مسار تراكمي تصنعه أيادٍ تؤمن بالمسؤولية المدنية وتعمل من أجل غدٍ آمن ومستقر لجميع أفراد المجتمع.